عبد الجبار الرفاعي
228
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
الحصة ، ولكنها تؤدي إلى نشوء علاقة بين اللفظ وبين هذه الحصة ، وهذه العلاقة تكون بمستوى توجب نشوء درجة من الاقتران ، مثلا بين لفظ العالم وبين حصة عالم الدين ، أي توجب علقة بين هذا اللفظ وهذا المعنى ليس بمستوى الوضع بل بدرجة أقل منه ، لكن هذه العلقة وهذا الاقتران يكون بدرجة بحيث يصلح كقرينة على إرادة الحصة الخاصة عند استعمال اللفظ ، فلو جاءنا أحد الطلبة وقال : رأيت عالما ، فان هذه اللفظة بسب كثرة استعمالها في عالم الدين أوجب ذلك أن تنشأ علاقة بين لفظة العالم وبين هذه الحصة ، فتدل على عالم الدين . وهذه العلاقة بدرجة بحيث تصلح أن تكون قرينة على إرادة الحصة وهي عالم الدين خاصة . وفي مثل هذه الصورة يؤدي ذلك إلى انثلام اطلاق اللفظ . فلو قال أحد الطلبة في الحوزة : رأيت عالما ، وبما ان لفظة عالم من خلال كثرة استعمالها للحصة الخاصة ، على طريقة تعدد الدال والمدلول ، أوجبت أن تكون بينها وبين هذه الحصة ( عالم الدين ) علقة خاصة ، بحيث أدّى ذلك إلى أن تشكل قرينة على إرادة هذه الحصة عند استعمال لفظة العالم ، فعندئذ لا نستطيع أن نثبت الإطلاق في كلمة عالم ؛ لأن إثبات الإطلاق يتوقف كما قلنا على أن لا يكون فيما قاله المتكلم إشارة ودليل على القيد ، وهنا يوجد في كلام المتكلم ما يدل على القيد ، إذ توجد قرينة تصلح للدلالة على القيد ، وهي نفس هذه العلقة والاقتران الذي نشأ بين لفظة عالم وبين هذه الحصة وهي عالم الدين خاصة ، وان لم يكن هذا الاقتران بدرجة الوضع . وبعبارة أخرى : أن نفس هذه العلاقة والألفة الخاصة بين لفظة عالم وبين الحصة الخاصة تصلح أن تكون قرينة خاصة للدلالة على القيد ، وإذا كانت صالحة للدلالة على القيد لا يتم الاطلاق ؛ لأنه يتوقف على أن لا يكون هناك